صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

15

تفسير القرآن الكريم

القرآن يس » « 1 » فان مزية القلب على سائر الأعضاء ورياسته لها وتقدّمه في ما به الإنسان انسان لما فيه من اللطيفة الملكوتيّة غير مختفية على اولي النهى وذوى الحجى . فهكذا سورة يس لما ذكر فيها من عظائم الاسرار الالهيّة ، والعلوم الربانيّة ، ولطائف معرفة المبدإ والمعاد ، ودقائق كيفيّة الوحي والرسالة ، ونشوء الآخرة لنفوس العباد وأحوال الخلائق في السعادة والشقاوة يوم القيامة وفناء الكل ورجوعها إلى الواحد القهار . فان هذه المعارف هي الغاية القصوى لاستكمال الإنسان ، ولأجل الاهتداء إليها خلق اللّه هذا الخلق وكلفهم بالايمان ، ولأجلها بعث الرسول وأنزل القرآن ، إذ الغرض الأصلي من هذا البعث والانزال سياقة الناس إلى الجنة والرضوان ، والحشر إلى اللّه في زمرة مقربية ومجاوريه من ملائكته وأنبيائه يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ، وخلاص أهل السعادة من دركة الخذلان ، وعذاب الطرد والنيران . وقد جمع لنا بتأييد اللّه وحسن توفيقه نكات ودقائق لطيفة فرقانية وتحقيقات لمطالب شريفة قرآنيّة ، وبراهين لمقاصد لطيفة ايمانيّة ، ومسائل لحقائق عويصة عرفانيّة ، متعلقة بهذه السورة ، مختصة باشاراتها الربانيّة ورموزها النبويّة ، وكنا قد رفعنا الحجب عن سور عديدة من القرآن ، وكشفنا قناع الغمّة عن وجوهها بتوفيق اللّه لهذا العبد المستهان ، فرأيت أن انظم هذه الرموز والنكات في سلكها ، وأضيف هذه الفرائد في تلوها ، ذخرا ليوم المعاد وتقربا إلى الحق الجواد .

--> ( 1 ) - المسند : 5 / 26 وجاء في ثواب الأعمال عن الصادق ( ع ) : 138 .